البغوي

59

شرح السنة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا عَادَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ ، أَوْ زَارَهُ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ ، وَتَبَوَّأْتَ مَنْزِلا فِي الْجَنَّةِ " قلت : زِيَارَة الإخوان مُسْتَحبَّة ، وَينظر الزائر فِي ذَلِكَ ، فَإِن رَأَى أَخَاهُ يحب زيارته ، ويأنس بِهِ ، أَكثر زيارته ، وَالْجُلُوس عِنْده ، وَإِن رَآهُ مشتغلا بِعَمَل ، أَو رَآهُ يحب الْخلْوَة ، يقل زيارته حَتَّى لَا يشْغلهُ عَن عمله ، وَكَذَلِكَ عَائِد الْمَرِيض ، لَا يُطِيل الْجُلُوس عِنْده إِلَّا أَن يكون الْمَرِيض يسْتَأْنس بِهِ . قَالَ الشَّعْبِيّ : عِيَادَة نوكى الْقُرَّاء أَشد عَلَى الْمَرِيض مِن مَرضه يجيئون فِي غير حِينه ، ويطيلون الْجُلُوس . وَاحْتج مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل فِي المداومة عَلَى الزِّيَارَة بِحَدِيث عَائِشَة ، قَالَتْ : « لم أَعقل أَبَوي ، وهما يدينان الدّين ، وَلم يمر عَلَيْهِمَا يَوْم إِلَّا يأتينا فِيهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طرفِي النَّهَار بكرَة وَعَشِيَّة » . وَقَالَ جرير بْن حَازِم : كُنَّا عِنْد الْحَسَن ، فَقَالَ ابْنه : خففوا عَن الشَّيْخ ، فَإِنَّهُ لم يطعم وَقد انتصف النَّهَار ، فانتهره الْحَسَن ، وَقَالَ : مَه فوَاللَّه إِن كَانَ الرجل مِن الْمُسلمين ليزور أَخَاهُ ، فيتحدثان ويذكران ربهما حَتَّى تَمنعهُ القائلة . بَاب يحب لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ 3474 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ